السيد علي الحسيني الميلاني

262

نفحات الأزهار

وقال محب الله البهاري بعد أن ذكر صيغ العموم وعمومها : " لنا جواز الاستثناء ، وهو معيار العموم " . قال شارحه : " لنا جواز الاستثناء من هذه الصيغ وهو معيار العموم ، أي : الاستثناء معيار عموم المستثنى منه ، وحاصله الاستدلال من الشكل الأول ، يعني : إن هذه الصيغ يجوز الاستثناء منها ، وكل ما يجوز الاستثناء منه فهو عام . أما الصغرى فلأن من تتبع وجده كذلك ، قال الله تعالى : * ( إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) * وأما الكبرى فلأن معنى الاستثناء إخراج ما لولا الاستثناء لدخل البتة ، ولذلك حملوا قاطبة إلا على الوصفية في صورة يكون المستثنى منه جمعا منكورا غير محصور ، لفقد شرط الاستثناء ، فلا بد من الدخول وهو العموم " ( 1 ) . وتلخص : إن الأصوليين على أن الاستثناء دليل العموم ، وعن هذا الطريق يثبتون العموم لصيغ العموم قاطبة . . . وبهذا الدليل يتم دلالة لفظ " المنزلة " المضاف إلى العلم على " العموم " . . . ولا نفع ل‍ ( الدهلوي ) في إنكار ذلك وجحده . . . والألطف من هذا : أن دلالة الاستثناء على العموم ظاهر كلام ( الدهلوي ) نفسه ، فإنه أيضا معترف بهذه القاعدة ، حيث يقول : " وصحة الاستثناء تدل على العموم ، إذا كان الاستثناء متصلا " فصحة الاستثناء المتصل دليل على العموم ، ومن الواضح جدا صحة الاستثناء من لفظ " المنزلة " المضاف إلى العلم ، إذ المراد من صحة الاستثناء جواز وروده عليه لا الاستثناء فعلا . فلو فرض فرضا غير واقع عدم كون الاستثناء ب‍ " إلا أنه لا نبي بعدي "

--> ( 1 ) فواتح الرحموت في شرح مسلم الثبوت 1 / 291 ط هامش المستصفى .